أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
16
تهذيب اللغة
ورُوِي عن أبي سعيد الضرير أنه قال فيما ردّ على أبي عُبَيد : هذا خطأ قد يَخْلُفُ الرجلَ في أهله كهلًا وغير كهل ، قال : والذي سمعناه من العرب من غير مسألة أن الرجل الذي يخلُف الرجلَ في أهله يقال له الكاهِن ، وقد كهَن يَكْهُن كُهوناً ، قال : فلا يخلو هذا الحرفُ من شيئين أحدهما أن يكون المحدَّثُ ساء سمعه فظَنّ أنه كاهل ، وإنما هو كاهِنٌ ، أو يكون الحَرْف تُعاقَب فيه بين اللّام والنّون ، كما قالوا : هَتَنَتِ السماءُ وهَتَلَت ، ومنه الغِرْيَن والغِرْيَل لما يَبْقَى في أسفل الحَوْض من الطِّين . قلت : وهذا الّذي قاله أبو سَعيد له وَجْه غيرَ أنّه مستكرَه ، والذي عندي في تفسير قوله صلى اللَّه عليه وسلّم للرجل الذي أراد الجهادَ مَعَه : هل في أهلِك من كاهِل ؟ معناه هل في أهلِكَ مَنْ تَعْتَمِده للقيام بشأن عيالِك الصِّغار ومَن تخلُفه ممَّن يَلزمُك عَوْلُه ؟ فلما قال له : ما هم إلا صِبْية صِغار أجابه فقالَ تَخلَّف وجاهِدْ فيهم ولا تضيِّعهم . وسمعتُ غيرَ واحد من العرب يقول : فلانٌ كاهِلُ بني فلان : أي معتَمدُهم في المُلِمَّات وسَنَدهم في المُهمَّات ، وهو مأخوذ من كاهل الظَّهْر ، لأنَّ عُنُق الفَرَس يتسانَد إليه إذا أَحْضَر ، وهو معتَمد مقدَّم قَرَبُوس السَّرج ، واعتماد الفارس عليه ، ومن هذا قولُ رؤبةَ يَمْدَح مَعَدّاً : إذَا مَعَدُّ عَدَّتِ الأوائلا * فابْنا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا حِصْنَيْن كانا لَمَعدٍّ كاهِلا أي كانا يَعنِي ربيعةَ ومُضَر عُمْدة أولاد مَعَدّ كلِّهم ، ثمّ وصفَهما فقال : ومنكبين اعتليا التَّلاتِلَا * والعرب تقول : مُضرُ كاهِلُ العرب ، وتميم كاهِلُ مُضَر ، وسعد كاهل تميم . قلت : فهذا يبيِّن لك صحة ما اخترناه من هذه الأقاويل ، واللَّه أعلم . وأخبرني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ : فلانٌ شديدُ الكاهل ، أي منيع الجانب ، ويقال طار لفلان طائرٌ كَهْل ، إذا كان له جَدُّ وحَظٌّ في الدنيا . عمرو ، عن أبيه : الكَهُول : العَنْكبوت قال : وحُقُّ الكَهول : بَيْتُه . وقال عمرو بنُ العاص لمعاوية حين أراد عزلَه عن مصر : إنّي أتيتُك من العراق وإنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهُول ، فما زِلتُ أسْدِي وأُلْحِم حتى صار أَمرُك كَفلْكة الدّرَّارة وكالطِّراف الممدّد . ورَوَى ابن السكّيت عن أبي عَمرو أَنّه قال : يقال للرجل : إنه لذو شاهِق وكاهِل وكاهِن ، بالنون واللام ، إذا اشتدّ غضبُه ، ويقال ذلك للفَحْل عند صِياله حين تَسْمع له صوتاً يَخْرج من جوفه . ه ك ن هنك ، كهن ، كنه ، نهك ، نكه : مستعملة . نهك : قال الليث : يقال : نهِكَتْه الحُمَّى : إذا رُئي أثرُ الهُزال فيه من المَرَضِ ، فهو مَنْهوك وبَدَتْ فيه نَهْكة . و في الحديث : « لِيَنْهِك الرجلُ ما بين أصابعه أو لَتَنْهَكنَّه النار » يقول : لِيبالِغ في غَسْل